13 مايو 2020 الساعة 09:58 ص

دراسة حديثة تفسّر ظاهرة حمل ذكور 12 حيوان بحري و فرس البحر

...
14 ابريل 2020

إن التطور الجنيني في الرحم عملية معقدة للغاية و لا تزال تحير العديد من العلماء إلى يومنا هذا . فعلى وجه الخصوص ، لم يحدد الباحثون كيف يتم تقّبل المعلومات الوراثية الأبوية الموجودة في الجنين من قبل جهاز المناعة الأمومي ، و لما لا يتم رفضها عند الاعتراف بها كدخيل جيني .

 

ونشرت مجلة PHYS العلمية، دراسة علمية تؤكد أن هذه العملية ليست مفهومة بشكل جيد لدى البشر ، لأن حالات الحمل في مملكة الحيوان لا تزال تثير العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها بعد . و لهذا ، قام فريق دولي بقيادة مركز GEOMAR Helmholtz لبحوث المحيطات بدراسة مكثفة لظاهرة حمل الذكور الفريدة في 12 نوعا من الأسماك البحرية و حيوانات فرس البحر . ففي بعض الأنواع ، يحمل الذكور البيض فقط على جذعهم . و في حالات أخرى ، يحمون البيض داخل سديلات الجلد أو حتى في أنظمة شبيهة بالمشيمة التي تزود الجنين بالمواد المغذية و الأكسجين .
تشرح الدكتورة أوليفيا روث من مركز GEOMAR ، المؤلفة الرئيسية للدراسة قائلة : " بمقارنة جينومات أسماك الأنابيب و فرس البحر ، اكتشفنا أنه في حالة تطور الحمل الذكري ، تغيرت مسارات جهاز المناعة المسؤولة عن التعرف على الجينات الذاتية و الدخيلة بشكل كبير". 
و أضافت : " علاوة على ذلك ، اكتشفنا أن الجينات التي تحافظ على الوظائف الأساسية في حمل الثدييات الأنثوية يتم تنشيطها أيضا في حمل الذكور . و هذا يشير إلى أن الحمل ، سواء كان لدى الذكر أم الأنثى ، يعتمد على آليات جزيئية متشابهة و أن جينات مماثلة تتغير في وظيفتها عند الحمل ".
وبحث مؤلفو هذه الدراسة بالتفصيل في تغيير جينات ما يسمى بمركب التوافق النسيجي الرئيسي (MHC) . و الذي يعتبر أحد أهم المركبات الجينية في تطور الفقاريات . و قد كان هناك حجري زاوية لما يسمى بالمناعة التكيفية التي تؤدي في النهاية إلى حصانة محفوظة ، و قد كانت هي مركب "MHC I" و مركب MHC II"" ، حيث لعب كلاهما دورا رئيسيا في البشر أيضا . فعلى سبيل المثال ، تنشط هذه المركبات في عمليات زراعة الأعضاء و ردود الفعل المناعية التي تحتمل أن يقوم الجسم برفض العضو المزروع . 
كما و تظهر نتائج الدراسة الحالية أن عائلة الأسماك من فرس البحر و سمك الانابيب خضعت لتعديل كبير في نظامها المناعي ، و قد فقدت التركيبة الثانية من المناعة التكيفية " MHC II " خلال تطورها الطبيعي . و بالإضافة إلى ذلك ، على غرار الثدييات ، يحصل حمل الذكور في أسماك الأنابيب و فرس البحر عندما يتم تنظيم التركيبة الأولى من المناعة التكيفية " MHC I " .
يقول الأستاذ الدكتور ثورستين روسخت من مركز GEOMAR : " إن فقدان أحد جزئي نظام تركيبات المناعة التكيفية MHC لا يبدو مؤثرا بالنسبة للشخص العادي ، و لكن فيما يتعلق بأحد الأعضاء ، سيكون الأمر مثل العثور على مجموعة جديدة من الأسماك التي يمكنها أن تعيش بدون كبد . و لهذا يجدر القول بأن العديد من كتب علم المناعة تحتاج إلى التعديل الآن ! " .
كما و اختتمت الدكتورة روث حديثها بالقول : " يمكن أن تصبح السمكة التي تبقى على قيد الحياة بدون وظائف نظام المناعة الحرجة هذه مثالا و ركيزة أساسية لدراسة أوجه القصور الطبيعية و المرتبطة بأمراض الجهاز المناعي في المستقبل ".