17 فبراير 2020 الساعة 04:17 م

العلماء يتمكنون من علاج مرض السرطان في الفئران

...
14 يناير 2020

تمكن العلماء من علاج السرطان ومنعه من العودة في فئران التجارب باستخدام جزيئاتٍ معدنيةٍ صغيرة سامة مصنوعة من مادة النحاس. وفي تجربة، تم حقن مجموعةٍ من الفئران المخبرية المصابة بالسرطان بجزيئات أكسيد النحاس التي تم إنشاؤها خصيصاً من أجل هذه التجربة.

وصنع الباحثون كلاً من أكسيد النحاس مشتقٌ من النحاس والأكسجين في جسيماتٍ متناهية الصغر، لدرجة أنها كانت أرق بمئات المرات من شعر الإنسان. ثم حقنوا هذه الجزيئات في الأورام في نفس الوقت الذي أعطوا فيه العلاج المناعي للفئران، وهو علاجٌ قوي يستخدمه الأطباء بالفعل في علاج البشر.

وكانت النتيجة هو أن السرطانات قد اختفت تماماً من أجساد الفئران المخبرية، وعندما تم حقن الخلايا السرطانية في أجسام الحيوانات مرةً أخرى، دمرها الجهاز المناعي على الفور.

وبحسب العلماء، فالتجارب البشرية هي الخطوة التالية لدراستهم، وهم يأملون في أن يحل العلاج محل العلاج الكيميائي المضطرب والصعب لما يصل إلى 60 % من السرطانات التي تصيب البشر.

وقال كلٌ من البروفيسور ستيفان سوينين والدكتورة بيلا مانشيان من جامعة كو ليفون في ألمانيا، والذين عملا معاً في الدراسة: "إذا قمنا بتناول أكاسيدٍ معدنية بكميات كبيرة، فقد تكون خطيرةً للغاية، ولكن إن تم تناولها وفقاً للمقياس النانوي وفي التركيزات الخاضعة للسيطرة والآمنة، يمكن أن تكون مفيدةً بالفعل لعلاج السرطانات القاتلة".

وأضاف البروفيسور سوينين: "على حد علمي، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام أكاسيد المعادن لمحاربة الخلايا السرطانية بكفاءةٍ والتسبب بتأثيراتٍ مناعية طويلة الأمد في النماذج المخبرية الحية. وكخطوةٍ تالية، نريد إنشاء جسيماتٍ نانوية معدنية أخرى، وتحديد الجزيئات التي تؤثر على أنواع السرطان وتجربتها على البشر سريرياً".

وكانت الفئران في الدراسة مصابةً بسرطانات الرئة والأمعاء، واقترح العلماء أن أكسيد النحاس يمكن أن تعمل أيضاً على أشكالٍ من سرطان الثدي والمبيض وغيرها.

كما إنه لمن المعروف أن المعادن سامةٌ للخلايا الحية، وتسبب أضراراً جسدية بالغة وكذلك تعمل على تعطيل الحمض النووي ووقف انشطاره بشكلٍ طبيعي. وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل تلوث الهواء ضاراً وخطيراً للغاية، وكذلك هو نفس السبب في أن التعرض للرصاص، على سبيل المثال، يمكن أن يسبب أمراضاً خطيرة وتسمماً حاداً في الدم.

ومن خلال تسخير كمياتٍ ضئيلة جداً من هذا الخطر وحقنه مباشرةً في أورام السرطان، تمكن الباحثون من تدمير نمو السرطان وعودته تماماً، في سابقةٍ علمية لم تحدث من قبل.

كما وجمع الباحثين بين العلاج الجديد والعلاج المناعي التقليدي، وهو وسيلةٌ طبية لإطلاق العنان للجهاز المناعي في الجسم وتحفيز قدرة خلايا الدم البيضاء على تدمير الورم السرطاني. ويستطيع الجسم تحطيم السرطانات من تلقاء نفسه، لكن قد يتم كبح المناعة أيضاً لمنعه من الإفراط في رد فعل الأنسجة الضارة وإتلافها.

وأصبح العلاج المناعي شائعاً على نحوٍ متزايد لأنه يعني أنه يمكن علاج المرضى بدون اللجوء للعلاج الكيميائي، والذي غالباً ما يكون له آثارٌ جانبيةٌ مؤلمة وضارة للغاية. حيث يفقد الأشخاص الذين يتلقون العلاج الكيميائي شعرهم، ويصبحون ضعفاء وهشّين للغاية، ويفقدون الوزن ويتقيؤون باستمرار، ويصابون بالمرض لدرجة أنهم لا يستطيعون تحمله على الإطلاق، مما يسمح للسرطان بالنمو من جديد في خلايا جسمهم.

وأضاف البروفيسور سوينين: "إن الطب النانوي في ارتفاعٍ في الولايات المتحدة وآسيا، لكن أوروبا متأخرةٌ في هذا المجال. فهو تحدٍ للتقدم في هذا المجال، لأن الأطباء والمهندسين كثيراً ما يتحدثون لغةً مختلفة ولديهم اختلافاتٌ متباينة في الأراء العلمية والطبية، لذلك، فنحن بحاجةٍ إلى مزيد من التعاون متعدد التخصصات، حتى نتمكن من فهم بعضنا البعض بشكلٍ أفضل والبناء على معارف بعضنا البعض للوصول لأفضل النتائج في مجال محاربة السرطان".

كما عمل باحثو جامعة كوي لوفين مع باحثين آخرين من جامعة بريمن ومعهد ليبنيز لهندسة المواد الطبيعية وجامعة يوانينا في اليونان. وتم نشر بحثهم في مجلة الكيمياء الألمانية المرموقة Angewandte Chemie International Edition.