20 فبراير 2020 الساعة 02:31 م

بحث علمي: الخلايا المناعية الموجودة داخل الأورام السرطانية تكشف عن علاج جديد لمرض السرطان

...
07 يناير 2020

أظهر بحث علمي أشرف عليه العديد من العلماء أن الجهاز المناعي الخاص بنا يمكنه تدمير بعض الخلايا السرطانية. وكما تم إلقاء المزيد من الضوء على كيفية حدوث ذلك باكتشاف كتلٍ صغيرة من الأنسجة المناعية التي تتشكل داخل الأورام السرطانية نفسها.

ويبدو أن الأنسجة، التي يطلق عليها البؤر الاستيطانية المناعية، تعمل على تحسين فرص الناس المصابين بالسرطان في البقاء على قيد الحياة، وتتحول إلى علاجٍ جديد إذا أمكن تحفيزها على زيادة عددها.

ومنذ زمنٍ طويل أن الجهاز المناعي يستجيب للسرطان ويحاول القضاء عليه بمجرد إكتشافه. وأن بعض الأدوية الموجودة تعمل عن طريق تعزيز هذه الاستجابة، ولكنها تؤدي فقط إلى علاج القليل جداً كمن مصابي السرطان للأسف.

وقام الدكتور هايدن كيسيك من كلية الطب بجامعة إيموري في أتلانتا، جورجيا، برفقة زملاؤه إلى البحث والتحقيق في الأورام التي تمت إزالتها من حوالي 150 شخصاً مصاباً بسرطان الكلى أو المثانة أو البروستاتا.

كما تراوحت نسبة الخلايا التائية، وهي الخلايا المناعية التي تكافح الأورام، في طور النمو من 0.002 % إلى أكثر من 20 % من إجمالي عدد الخلايا التي تم جمعها.

ولم يتم توزيع الخلايا التائية بشكلٍ عشوائي داخل الورم، لكن تم تجميعها في بؤر استيطانية مركزة، والتي كانت تقارب حجمها عُشر الملليمترات وتقع بالقرب من الأوعية الدموية الصغيرة داخل الأورام السرطانية.

وبالإضافة إلى الخلايا التائية المتقدمة النامية بشكلٍ كامل، احتوت البؤر الاستيطانية على خلايا تائية غير ناضجة تسمى الخلايا الشبيهة بالخلايا الجذعية، والتي يمكن أن تتكاثر لإنتاج إمداداتٍ ثابتة من الخلايا المناعية الجديدة داخل الأورام.

 وقال كيسيك: "إنهم يواصلون ضخ الجنود، فأنت بحاجةٍ إلى هذه الأشياء لأن الخلايا التائية تموت باستمرار أثناء محاربتها للسرطان".

كما واحتوت البؤر الاستيطانية أيضاً على نوعٍ ثانٍ من الخلايا المناعية التي تلتقط جزيئات السرطان على سطحها وتظهرها للخلايا التائية كأهدافٍ لمهاجمتها.

وأضاف كيسيك: "هذه البؤر الاستيطانية تتصرف مثل العقد الليمفاوية ولكن في الموقع الذي تدور فيه المعركة".

كما تعد العقد اللمفاوية، وهي عقيداتٌ صغيرة على شكل الفاصوليا، تتواجد في أماكنٍ مثل الرقبة والإبطين، تعتبر الحاضنة الأساسي في جسم الإنسان حيث تتعلم الخلايا المناعية محاربة أي شيء ضارٍ مثل البكتيريا أو الخلايا السرطانية من خلال التعرف على الجزيئات على سطحها.

وقال نيكولاس ريستيفو من شركة التكنولوجيا الحيوية الأمريكية Lyell Immunopharma: "كنا نعرف عن وجود الخلايا التائية في الأورام السرطانية، لكن هذا البحث الجديد يظهر لنا أين تعيش تلك الخلايا الجذعية، وجميع الخلايا الجذعية لها منافذٌ حيث تبقى آمنة وسليمة، فنحن لم نحاول قط دراستها بشكلٍ تفصيلي أو معرفة أماكن تواجدها تشريحياً".

وقال الباحثون، لم تتمكن البؤر الاستيطانية من وقف نمو السرطان بشكلٍ تام، وكان بعضها يصل حجمها إلى 10 سنتيمترات. ولكن بعد إزالة الورم الأساسي لدى المرضى، كان احتمال إصابتهم بأورام ثانوية في أماكنٍ أخرى في جسمهم أقل من غيرهم بكثير، ويكون هذا بسبب أن الخلايا التائية تعلمت التعرف على السرطان أثناء وجودها في البؤر الاستيطانية.

وتابع كيسيك قائلاً: "إذا كان لديك ورمٌ سرطاني، ولديك مثل هذه الخلايا، فأنت تتحكم في الورم".

كما يدرس الفريق الآن ما إذا كانت بعض الأورام تنتج مواداً كيميائية تتسبب في انهيار البؤر الاستيطانية للخلايا التائية، حيث يوضحون بأنه إذا إستطاعوا تحييد مثل تلك العملية إن وجدت، فسيمكنهم تحفيز انتاج تلك البؤر الاستيطانية وتقويتها وإعادة إنتشارها في حال زوالها بفعل مثل تلك المواد الكيميائية.