16 فبراير 2020 الساعة 05:33 م

تذبحها وتحرق جلودها.. الصين ترتكب مجزرة لم يسبق لها مثيل في الحمير لهذا السبب ؟

...
02 يناير 2020

ارتكبت الصين مجزرة لم يشهدها العالم من قبل بحق الحمير حيث تستخدم جلودها في الطب الصيني، وأدى ذلك إلى انخفاض تعداد الحمار الصيني إلى 76%.

وتواجه الحمير في العالم مجزرةً عالمية وفي السنوات الخمس المقبلة، من الممكن أن يتم القضاء على أكثر من نصفها، وفقاً لتقريرٍ جديدٍ صادر عن مؤسسة Donkey Sanctuary الخيرية الدولية.

ويعود قتل الصينين للحمير بسبب جلودها الثمينة المستخدمة في الطب الصيني، وعندما يتم نقعه وحرقه، يمكن غلي جلد الحمار في نوعٍ من غراء الجيلاتين المسمىejiao ، والذي يستخدم كمكونٍ أساسيٍ في الطب الصيني التقليدي. 

وعلى مدار العقود القليلة الماضية، تجاوز الطلب على غراء ejiao توقعات السوق ونسبة العرض، وفقاً للمؤسسة Donkey Sanctuary الخيرية الدولية. 

كما تحتاج الصناعة إلى حوالي 4.8 مليون قطعةً من جلود الحمير سنوياً، مما تسبب في انخفاض تعداد حيوان الحمار الصيني بنسبة 76 % منذ عام 1992 .

كما أنه من الصعب الحصول على أرقامٍ دقيقة حول هذه الممارسات، حيث أن الكثير من أعمال التجارة بالحمير غير قانونية وغير منظمة، لكن الأبحاث تشير إلى أنه ما بين عامي 2013 و2016، ارتفع الإنتاج السنوي من غراء ejiao من 3200 إلى 5600 طن، أي بزيادةٍ 20% سنوياً.

ووفقا للمؤسسة، أن أكثر من ثلث هذا العدد يأتي من جلود الحمير في الصين، في حين أن الباقي قد يكون مصدره من مكانٍ آخر. 
ومع استمرار ارتفاع الأسعار والطلب، لجأ تجار الجلد الصينيون إلى شراء الجلود الكبيرة من البلدان النامية ونقلها إلى الصين.
وفي العام الماضي، أكد منتجٌ كبيرٌ يصنع أحد منتجات ejiao الذي يدعى Dong-E-E-Jiao ، أن الصين استوردت 3.5 مليون جلد حمارٍ في عام 2016 وحده، وفي بعض الأماكن مثل البرازيل وإفريقيا، أدى ذلك إلى انهيار تعداد الحمير الوطني بشكلٍ مقلقٍ للغاية والقريب للغاية من الانقراض .

ويقول مايك بيكر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة Donkey Sanctuary الخيرية الدولية، في التقرير الصادر عنه: "هذه الحيوانات الجديرة بالثقة والمعروفة بالعمل الجاد تعاني من مجزرةٍ مروعة نتيجةً لأنشطة تجار الجلد في جميع أنحاء العالم، وغالباً ما يتم نقلها لمسافاتٍ طويلة، دون طعامٍ أو ماء أو راحة، ويمكن احتجازهم لعدة أيام في أفنيةٍ دون مأوى، قبل ذبحها في ظروفٍ قاسيةٍ في كثير من الأحيان لأخذ جلودها ".

كما قالت عالمة الحيوان آمي ماكلين من جامعة كاليفورنيا، لمجلة Scince العلمية، إن محنة الحمير الحالية "مروعةٌ للغاية "، وليس فقط بالنسبة لهذه الحيوانات المسكينة. فبينما يفقد العالم هذا الحيوان العامل بأعدادٍ مذهلةٍ أكثر فأكثر، يضطر الناس إلى تحمل العبء بأنفسهم. وهذا ينطبق بشكلٍ خاصٍ على النساء في المناطق النامية والفقيرة.

وأضافت: "إن الحمير العاملة في إفريقيا تلعب دوراً مهماً في تخفيف الأعباء الملقاة على عاتق النساء، وتمكينهن من قضاء مزيدٍ من الوقت في رعاية أطفالهن وعائلاتهن. فالنساء اللواتي يجب أن يحملن الحطب والماء على ظهورهن أو رؤوسهن غالباً ما يجبرن على ترك أطفالهن الصغار في المنزل، أو الكفاح من أجل حمل كليهما معاً في نفس الوقت ".

كما تدعم الحمير سبل العيش لما يقدر بنحو 500 مليون شخصٍ حول العالم في بعض المجتمعات الأكثر فقراً، ولكن الآن، يتم التنكر لهذه الميزة لسلخ جلودها عنها وبيعها بكل وحشية. 

وفي كينيا، يتم ذبح ما يصل إلى 378000 حماراً كل عام، وتقول الحكومة أن هذا الأمر مارس ضغوطاً شديدة على مواطنيها عن طريق إزالة مصدرٍ حيويٍ للنقل والدخل.

لكن المشكلة ليست في أفريقيا وحدها، ووفقاً للتقرير، انخفضت أعداد الحمير في البرازيل بنسبة 28٪ خلال عقدٍ واحدٍ فقط. كما وتعد تجارة الحمير في موريتانيا والمكسيك والبيرو ومصر تجارةً قانونية، لكن في غانا وإثيوبيا اللتين تعتبرانها تجارةً غير قانونية، فإن هذه الحيوانات لا تزال تحت رحمة تجار الجلود المتوحشين.

وفي العام الماضي، وكشف تقريرٌ استقصائي أنه عندما يتعلق الأمر بأكبر مصادر تجارة ejiao من الصين والولايات المتحدة وكندا وأستراليا واليابان، فهي تأتي في المرتبة العشرة الأولى للتجارة العالمية.

كما ويشعر البعض بالقلق من أن تجارة جلود الحمير ستؤدي في النهاية إلى انقراض هذا النوع في بعض الدول. وفي حين أن هذا قد يبدو مستحيلاً في البداية، إلا أن الحمير حيواناتٌ بطيئةٌ في التكاثر، وتشير الأدلة إلى أن إنتاج الملايين من الجلود الكبيرة التي يطلبها العالم كل عام يستغرق أكثر من 20 سنة من التكاثر لاستبدال الحمير المذبوحة بحميرٍ جديدة.

بينما لا يوجد ما يكفي من الحيوانات للحفاظ على هذه الصناعة المزدهرة، وتطالب مؤسسة Donkey Sanctuary الخيرية الدولية بوقفٍ عاجلٍ لهذه التجارة العالمية التي تشكل خطراً قاتلاً على هذا النوع الشائع من الحيوانات الثدية المهمة للإنسان والبيئة.

وجاء في التقرير ايضاً: " عندما أصبحت التجارة قانونيةً بعض الشيء، نمت بسرعةٍ كبيرة في الحجم والتعقيد بحيث أصبحت شبه خاضعة للتنظيم بالكامل، مع عدم وجود وسيلةٍ لمراقبة صحة الحمير، أو تعقب مصدر الجلود الفردية. وعندما تكون ذبح الحمير وتصدير جلودها تجارةً غير قانونية، تُسرق الحمير ويُتاجر بها بشكلٍ عشوائي في تحد للقوانين والتقاليد الوطنية والمحلية ".