22 يناير 2020 الساعة 09:27 م

السرطان ينشط بسبب الفطريات الموجودة في البنكرياس

...
04 أكتوبر 2019
ربما سمعتم أن جسم الإنسان يعج بالبكتيريا . ففي هذه اللحظة يعيش حوالي 100 تريليون منهم على جلدنا و في فمنا وأمعائنا كذلك فبعضها يحميك من الالتهابات و يساعدك على هضم الطعام ، بينما قد يصيبك بعضها الآخر بأمراض خطيرة . و لكن لسوء الحظ ، تعتبر الفطريات والفيروسات جسمك بمثابة منزل لهم أيضاً . و على الرغم من أن أعداد الفطريات لديك من البكتيريا بأعداد كبيرة ، و بينما يتعلم الباحثون المزيد عن هذه الطفيليات، تلعب هذه الكائنات المهملة دوراً فسيولوجياً مهماً ، فعندما تنفجر أعدادها ، يمكنها تعديل الجهاز المناعي لديك و حتى التأثير على تطور الخلايا السرطانية في جسمك . وجدت دراسة جديدة ، نشرت يوم الأربعاء في مجلة "Nature" ، أن الفطريات يمكنها أن تشق طريقها إلى عمق البنكرياس الموجود خلف معدتك ، و الذي ويفرز أنزيمات الهضم في الأمعاء الدقيقة . ففي بعض التجارب على الفئران و المرضى الذين يعانون من سرطان البنكرياس ، وجد العلماء أن الفطريات تتكاثر بمقدار ثلاثة آلاف ضعف مقارنةً بالأنسجة السليمة ، و وجدوا أن الفطريات على وجه الخصوص قد تزيد من أورام البنكرياس السرطانية . فوجئ الباحثون بوجود الفطريات في البنكرياس السليم و بالزيادة الهائلة في أعدادهم في البنكرياس المصاب بالأورام . و قال الدكتور جورج ميلر ، عالم الأورام الجراحي في كلية الطب بجامعة نيويورك الذي قاد الدراسة : " كان البنكرياس يعتبر عضواً معقماً في فترة ما قبل سنتين ". لكن الأبحاث الحديثة التي أجراها مختبر الدكتور ميلر و آخرون قد أوضحت أن بعض الكائنات الحية الدقيقة ، مثل البكتيريا ، يمكن أن تتسلل عبر عضلة تسمى العضلة العاصرة لأودي ، التي تفصل البنكرياس عن بقية الأمعاء . و ربما يمكن للفطريات أيضاً الوصول و استعمار البنكرياس بنفس الطريقة . لاكتشاف ذلك ، قام الدكتور ميلر و فريقه بتغذية الفئران نوعاً من خميرة البيرة المدعمة ببروتين الفلورسنت الأخضر . حيث كشفت علامة الفلورسنت أن الخميرة قد انتقلت بالفعل من الجهاز الهضمي إلى البنكرياس في غضون دقائق . ففي الفئران ، كانت أنواع الفطريات التي انتهى بها الأمر إلى البنكرياس مختلفة تماماً عن تلك التي بقيت في الأمعاء . حيث كانت Ascomycota و Basidiomycota هي الأصناف الوحيدة من الفطريات التي استعمرت أنسجة البنكرياس . كانت إحدى الفطريات الخاصة هي الأكثر وفرةً في البنكرياس ، و هي الفطريات من نوع Basidiomycota المسمى الملزيا ، و التي توجد عادةً على جلد و فروة رأس الحيوانات و البشر ، و يمكن أن تسبب تهيج الجلد و القشرة . و قد ربطت بعض الدراسات الخميرة أيضاً بأمراض التهاب الأمعاء ، و لكن هذا الاكتشاف الجديد هو الأول الذي يربطها بالسرطان . وقال الدكتور بيرك أيكوت ، باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في مختبر الدكتور ميلر ، إن النتائج تظهر أن الملزيا لم تكن وفيرةً فقط في الفئران التي أصيبت بأورام البنكرياس ، بل كانت موجودة أيضاً بأعداد كبيرة للغاية في عينات من مرضى سرطان البنكرياس البشر كذلك . و قد وجد الدكتور ميلر أن تناول دواء مضاد للفطريات قد تخلص من الفطريات في الفئران و منع الأورام من التطور ، و عندما تناولت الفئران المعالجة الخميرة مرة أخرى ، بدأت أورامها تنمو من جديد . حيث يؤكد الدكتور أيكوت النظرية قائلاً : " إن الأمر يعتبر مؤشراً على أن الخلايا الفطرية هي التي تقود نمو الأورام . فإصابة مجموعة من الفئران بفطريات مختلفة لم يسرع من سرطانها ". وقال الدكتور براين ولفين ، الباحث في سرطان الجهاز الهضمي في معهد دانا فاربر للسرطان في بوسطن : "علينا أن ننتقل من التفكير في خلايا الورم وحدها إلى التفكير في البيئة المحيطة التي يعيش بها الورم و علاجها . مثل الأنسجة السليمة المحيطة و الخلايا المناعية و الكولاجين و الألياف الأخرى التي تحمل الورم ، و كذلك الأوعية الدموية التي تغذيها ، حيث أن كلها تساعد في دعم أو منع نمو السرطان " . تعد الميكروبات أحد العوامل الأخرى التي يجب مراعاتها تحديد العوامل التي تؤثر على انتشار السرطان . فقد يكون وجود الفطريات في البنكرياس علامةً بيولوجية جيدة لمن يتعرضون لخطر الإصابة بالسرطان ، و كذلك هدف محتمل للعلاجات المستقبلية . و قالت الدكتورة كريستين إيكوبوزيو دوناهو ، باحثة سرطان البنكرياس في جامعة ميموريال سلون كيترينج في نيويورك : " هذه فرصة هائلة للتدخل و الوقاية ، و هو شيء مستحيل فعله لعلاج سرطان البنكرياس في الوقت الراهن ". سيتم تشخيص حوالي 57000 شخص بسرطان البنكرياس في الولايات المتحدة هذا العام ، لكن تشخيصهم سيكون سيئاً . فثلاثة أرباعهم يموتون في غضون عام من التشخيص ، و حوالي 1 من كل 10 فقط يعيشون أطول من خمس سنوات .