16 يناير 2020 الساعة 06:05 م

فحص الدماغ.. ماذا يمكن أن يخبرنا عن الغريزة الجنسية ؟

...
19 سبتمبر 2019
في دراسة علمية جديدة أثبتت أن الرجال لديهم رغبة أكبر بكثير لممارسة الجنس و أكثر انجذاباً إلى المواد الإباحية من النساء. وهذه هي الصورة النمطية القديمة التي عززها العلم منذ فترة طويلة . حيث قام ألفريد كينزي ، أول اختصاصي في علم الجنس في أمريكا ، بنشر دراسة له في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات من القرن الماضي ، و التي استندت إلى نتائج استطلاع قام به والتي تؤكد أن الرجال يثارون بسهولة أكثر ، و غالباً بواسطة الصور الجنسية أكثر من النساء . و قد كان من المنطقي وفقاً لنظرية علماء النفس التطوريين ، أن المتعة الجنسية للمرأة قد ترتبط بالأعباء المحتملة للحمل و الولادة و تربية الأطفال ، و بأنهم سوف يحتاجون إلى علاقة عاطفية أعمق مع شريك يشعرها بالأمان و الإستقرار بشكل أكبر من الرجال. يبدو أن الإحصائيات الحديثة التي تظهر أن الرجال لا يزالون هم المستهلكون المهيمنون للمواد الإباحية على الإنترنت تدعم هذا التفكير ، و كذلك حقيقة أن الرجال أكثر عرضة لفرط النشاط الجنسي ، في حين أن الافتقار إلى الرغبة و فقدان الشهوة الجنسية أكثر انتشاراً بين النساء . لذلك كان من المفاجئ إلى حد ما عندما نشرت صحيفة في المجلة المرموقة "P.N.A.S". التي ذكرت في يوليو أن ما يحدث في أدمغة الإناث المشاركات في الدراسة عندما ينظرون إلى الصور الجنسية يشبه إلى حد كبير ما يحدث في أدمغة نظرائهم الذكور . فالباحثون ، بقيادة الباحث حامد نوري من معهد ماكس بلانك لعلم التحكم البيولوجي في ألمانيا ، لم يهتموا في البداية باستكشاف السلوك الجنسي . حيث كانوا يحاولون إيجاد طرق لتوحيد التجارب التي تستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (F.M.R.I) لمراقبة كيفية استجابة الدماغ للمنبهات البصرية . و من أجل القيام بذلك ، احتاجوا إلى مقارنة الدراسات السابقة التي استخدمت طرقاً متشابهة و لكنها أعطت نتائج متنوعة و مختلفة عن بعضها البعض . لقد صادفوا ضمن اختياراتهم الدراسات التي نظر فيها المتطوعون من الذكور و الإناث على الصور الجنسية ، لأن القيام بذلك يميل إلى توليد إشارات قوية في الدماغ ، مما يسهل تحليل النتائج و رصدها، و لأن هذا النوع من الأبحاث أنتج منذ فترة طويلة ، فقد وجد الباحثون أن نتائجه غير متسقة و متناقضة . و هذا قد يساعد الباحثين في تحديد أسباب هذه التناقضات في تصميم تجارب أفضل . استند البحث إلى 61 دراسة حققت معايير نوري ،و التي الرجال و النساء البالغين الأصحاء ذوي الميول الجنسية المختلفة ، بما في ذلك المخنثين و المتحولين جنسياً ، الذين قاموا بتقييم الصور المثيرة من حيث مدى إثارتهم . ثم تم وضع هؤلاء المشاركين في جهاز المسح بالرنين الصوتي (F.M.R.I) ، الذي يكتشف التغيرات في تدفق الدم المرتبط بالنشاط العصبي ، و قد تم عرض الصور الأكثر إثارة و كذلك الصور المحايدة و غير المؤهلة عليهم أثناء وجودهم في الجهاز . حيث وجد فريق نوري أن نوع المادة المرئية المعروضة سواءٌ كانت صورةً أم مقطع فيديو ، كان أقوى مؤشر على الاختلافات في أجزاء من الدماغ التي تشكلت بعد مشاهدتها . بشكلٍ غير متوقع ، كان أضعف مؤشر هو الجنس البيولوجي ( النوع الاجتماعي ) للمشاركين في الدراسة . و بعبارةٍ أخرى ، عندما ينظر الرجال و النساء إلى الصور الإباحية ، كانت الطريقة التي استجابت بها أدمغتهم ، بشكل عام ، هي نفسها إلى حد كبير . أسفر هذا الاستنتاج عن الكثير من الأسئلة الاستفزازية و المناهضة للفكرة عن عنوان الورقة : " الركائز العصبية للإثارة الجنسية لا تعتمد على الجنس ( النوع الاجتماعي ) " ، إلى جانب الجدل في علم الأعصاب الإدراكي بين علماء الأعصاب و علم النفس و المختصين الجنسيين أيضاً . حيث اعترض الباحثون الذين أظهر عملهم فروقاً بين أدمغة الرجال و النساء الذين ينظرون إلى المنبهات الجنسية على هذه الدراسة و هذا الاستنتاج الذي اعتبروه غير منطقياً . لكن الغرض من التحليل الإحصائي للعديد من الدراسات معاً، و هي عملية تسمى التحليل التلوي ، و هي بالتحديد أن تكون أكثر شمولية ، هو الكشف عن الأنماط العالمية التي لا تستطيع الدراسات الأصغر إجراؤها أو القيام بها . إن علم الجنس متناقض بطبيعته . فلعدة قرون ، أدانت وصمة العار الاجتماعية و الذكورية و كره النساء باعتبار المتعة الجنسية عيباً و عملاً شاذاً لا يصح النقاش فيه ، الشيء الذي تغير في زمننا هذا و أصبحنا ندرك صحية دراسة السلوك الجنسي و علومه . و مع ذلك ، على الرغم من الإدراك المتنامي لكيفية تشكيل وجهات النظر الخارجية حتى لسلوكنا الأكثر خصوصية ، لا يزال بإمكاننا تجربة آليات رغبتنا الخاصة ، بغض النظر عن الآخرين ، باعتبارها لغزاً أساسياً لكل إنسان على حدى. يحاول فريق نوري تسليط الضوء على جزء كبير من هذا اللغز العالق ، فإذا كانت أدمغة الرجال و النساء تستجيب بالمثل للمحفزات الجنسية ، فما الذي يفسر الاختلافات الواضحة في طريقة تعاملهم مع الممارسات الجنسية ؟ الإجابة على هذا السؤال تعني ربط النقاط بما يحفز الخلايا العصبية المحددة إلى كيفية تحفيز تلك الغرائز للأفكار و المشاعر الكثيرة التي لدينا حول الجنس بالإجراءات التي نتخذها رداً عليها و تلبيةً لها . إن معرفة ما يجب أن يبدو عليه كل هذا من الناحية العصبية يمكن أن يمنح الأطباء طرقًا أكثر لعلاج 43 % من النساء و 31 % من الرجال ، الذي يبلغون عن مشاكل في تجربتهم أثناء ممارسة الجنس وفقاً لعيادة كليفلاند . و يقول جوستين جارسيا ، مدير معهد كينزي في جامعة إنديانا : " ترتبط قضايا السلوك الجنسي و الممارسة الجنسية ارتباطاً وثيقًا بالصحة العقلية و الرضا عن الحياة ، و حتى بالصحة الفسيولوجية للشخص ، و هذا يجعل من الضروري معرفة ماهية الأجزاء المكونة و المحفزة للجنس و الرغبة الجنسية " . في الواقع ، ما زال من الصعب للغاية تفسير معنى النشاط في منطقة معينة من الدماغ . فعند مناقشة موضوع الرعشة الجنسية أو الشبق الجنسي، تواجه النساء في كثير من الأحيان ، و غالباً أكثر من الرجال ، انفصامًا واضحاً بين الإثارة الفسيولوجية لديهم ، المقاسة بدرجة حرارة الأعضاء التناسلية و الرطوبة و التورم ، وما يصفونه بالشعور الناجم عن الوصول لذروة الشهوة الجنسية المسماة بالشبق الجنسي أو الرعشة . فقد يعني هذا أنهم لا يدركون أو لا يرغبون في الكشف عن أن الصورة تثيرهم حقاً ، أو أنهم يعتقدون أن الصورة لا تثيرهم، من الناحية الفسيولوجية . و هذا التنافر يثير مجموعة من التعقيدات في فهم السلوك الجنسي و سيكولوجيته في النساء . فإلى أي مدى أثرت المواقف المجتمعية و التاريخية تجاه المواد الإباحية ، فالنساء كن المتضررات بالدرجة الأولى بوصمهم بالعار لمشاهدتهم للمواد الإباحية أكثر من الرجال ، على ردودنا اللاواعية و الواعية على الصور الجنسية ؟ . نظراً لأن التصوير العصبي كان متاحاً على مدار الثلاثين عاماً الماضية فقط ، حيث قام نوري بتحليل الدراسات من عام 2001م و ما بعده ، فلا توجد طريقة للمقارنة بين فحوصات مماثلة من الخمسينيات ، على سبيل المثال ، و معرفة كيف يمكن أن تغير المعايير المجتمعية المتغيرة النتائج .