18 يناير 2020 الساعة 08:22 ص

دراسة مخبرية جديدة .. بكتيريا أمعاء مختلفة لدى الأطفال المولودين قيصرياً

...
19 سبتمبر 2019
كشفت دراسة مخبرية جديدة الي أن الأطفال الذين يولدون عن طريق المهبل يلتقطون معظم جرعاتهم الأولية من البكتيريا من والدتهم ، في حين أن الأطفال الذين يولدون قيصرياً يكون لديهم بعض البكتيريا المختلفة و المرتبطة ببيئات المستشفى ، بما في ذلك السلالات التي تظهر مقاومة مضادات الميكروبات . و يمكن أن تفسر النتائج ارتفاع معدل الإصابة بالربو والحساسية و أمراض المناعة الأخرى عند الأطفال الذين يولدون بعمليات قيصرية . و قال مؤلف الدراسة الرئيسي نايجل فيلد، من جامعة لندن كوليدج :" يمكن أن يتأثر الجهاز المناعي طوال حياتك بتفاعلاته الأولى مع البكتيريا، في حال كانت هناك اختلافات في النتائج الصحية على المدى الطويل من خلال أنماط مختلفة من البكتيريا، و هذا يخبرنا بشيء مهم جدًا عن الصحة ". في السابق ، كان يعتقد أن بكتيريا و ميكروبات الأمعاء لدى الأطفال الرضع قد تتشكل بواسطة البكتيريا التي يبتلعونها أثناء وجودهم في قناة الولادة او الرحم . لكن النتائج الأخيرة كشفت أن ميكروبيوم الأمعاء لحديثي الولادة المولودين طبيعياً لم يأت من البكتيريا المهبلية و لكن من الأمعاء التي يفترض أنها التقطت في لحظة الولادة . و هذا يثير التساؤل حول فعالية مسح الأطفال المولودين قيصرياً بالبكتيريا المهبلية بعد الولادة مباشرة لتعزيز مناعتهم . يقول بيتر بروكليهرست ، أستاذ صحة المرأة بجامعة برمنغهام و مؤلف مشارك في الدراسة : " إن ممارسة المسح المهبلي مثيرة للجدل إلى حد كبير ، فلا نجد هنا دليلاً بيولوجياً على أنها ستكون فعالةً على أي حال ". بينما يكون الأطفال داخل أرحام أمهاتهم ، يظلون معقمين بالكامل ، و لكن بمجرد تعرضهم للعالم الخارجي ، يبدؤون في تناول و جذب البكتيريا التي تستعمر الأمعاء بسرعة . و بعد ستة إلى تسعة أشهر ، تلاشت الاختلافات بين المجموعتين ( الأطفال المولودين مهبلياً و قيصرياً ) . لكن العلماء يعتقدون أن التعرض الأولي للبكتيريا في لحظة الولادة يمكن أن يكون لحظة "اختبار مفاجئ" للجهاز المناعي ، و تحديد حساسية و سلالات البكتيريا التي ستؤدي إلى استجابته . و لم يكتشف العلماء بعد الآليات الدقيقة التي يؤثر بها التعرض المبكر للنشاط المناعي ، و هذا يحتاج إلى حل قبل أن يكون للنتائج أي آثار حقيقية على الممارسة السريرية . و قال بروكليهرست إنه لن يكون من المستحسن أن يحاول الآباء إعطاء الأطفال المولودين بعملية قيصرية جرعة من بكتيريا الأمعاء على سبيل المثال ، و التي قد تكون خطيرة عليهم لدرجة قاتلة حتى . و قال : "سأكون قلقاً جداً على صحتهم من إدخال تلك الأشياء بشكل مصطنع إلى الأطفال ". و مع ذلك ، في المستقبل قد يصبح من المعتاد إعطاء جرعة من البكتيريا للأطفال المولودين من خلال عملية قيصرية . كما قال الخبراء إن النتائج لا ينبغي أن تنبه النساء اللواتي يعتزمن إجراء عملية قيصرية أو اضطررن لفعلها . و قالت أليسون رايت ، استشارية التوليد و نائبة رئيس الكلية الملكية لأطباء النساء و التوليد : " في كثير من الحالات ، تكون العملية القيصرية إجراء منقذ للحياة و يمكن أن تكون الخيار الصحيح للمرأة و طفلها . أما بالنسبة لبكتيريا الأمعاء ، فلا يزال الدور الدقيق للميكروبيوم في الأطفال حديثي الولادة و العوامل التي يمكن تغييرها غير مؤكدة ، لذلك لا نعتقد أن هذه الدراسة يجب أن تمنع النساء من الولادة القيصرية ". كما اقترحت الدراسة أن المضادات الحيوية ، التي تُعطى عادةً قبل الولادة القيصرية ، تلعب دوراً في تشكيل الميكروبيوم في أمعاء الأطفال الرضع . و وجدت الدراسة أن الرضاعة الطبيعية كان لها تأثير على تشكيل بكتيريا الأمعاء ، لكنها رغم ذلك لعبت دوراً بسيطاً. استغرقت الدراسة ، التي نُشرت في مجلة "Nature" ، سبع سنوات لإجرائها و تم خلالها أخذ 1679 عينة برازية من حوالي 600 طفل و 175 أم . و قد تم نشرها في معهد سانجر في كامبريدج شاير و دخلت في أرشيف المكتبة الوطنية البريطانية. يريد الفريق توسيع الدراسة لتشمل أعداداً أكبر من الأطفال ، بمن فيهم المولودين في المنازل . إنهم يريدون أيضاً أن يبحثوا بمزيد من التفصيل عن المدة التي تستمر بها البكتيريا و الميكروبات في مقاومة مضادات الميكروبات في المستشفى ، و ما إذا كان هذا يشكل أي خطر على الأطفال المولودين قيصرياً . و قال أندرو شينان ، أستاذ طب التوليد في جامعة كينجز كوليدج لندن : " تؤكد هذه الدراسة الهامة أن الطريقة التي نولد بها ستغير ميكروبيومنا في السنة الأولى من الحياة . حيث تؤدي الولادة القيصرية إلى تقليل عدد البكتيريا الموجودة في أمعاء الطفل مثل أمه . و من غير المعروف نسبة الضرر في ذلك ، و لا ينبغي أن تشعر الأمهات اللائي يحتجن إلى عملية قيصرية بالقلق . يجب تقييم الآثار الإضافية على الصحة على المدى الطويل قبل اتخاذ القرار ".