08 مارس 2020 الساعة 09:12 ص

الحرب.. والذكاء الاصطناعي

...
07 سبتمبر 2019
مع احتدام المنافسة بين الصين و أمريكا ، القوتين العظميين في العالم ، بجميع أبعادها العديدة والمناوشات المختلفة ابتداءً من الشحنات الفولاذية وصولاً إلى الخلافات حول تأشيرات الطلبة . و لكن أكثر تلك الخلافات إثارةً للقلق هوا سباق التسلح المدعوم بالذكاء الاصطناعي ، و الذي يعتبر الأكثر تعقيداً و تكلفةً على الإطلاق . حيث يستثمر كلا البلدين مبالغ كبيرة في الذكاء الاصطناعي العسكري (الجانب الحربي من الذكاء الاصطناعي) ، حيث يتنوع من الروبوتات المستقلة إلى البرامج التي تعطي الجنرالات نصائح تكتيكية سريعة في خضم المعركة . تخشى الصين من أن أمريكا لديها ميزة بفضل الإنجازات الكبيرة للشركات الغربية ، مثل نجاحاتها في الألعاب الاستراتيجية المتطورة التي تعطي رؤية محاكيه لماهية الحرب . بينما تخشى أمريكا من أن تتمتع الصين بحرية الوصول إلى البيانات الغزيرة و يمكنهم تجنيد شركات التكنولوجيا المحلية في الخدمة الوطنية . فلا أحد يريد أن يخسر مثل هذا السباق . و كما قال جاك شاناهان ، وهو الجنرال المسؤول عن الذكاء الاصطناعي في البنتاغون الأمريكي الشهر الماضي : " ما لا أريد أن أراه هو مستقبل يتمتع فيه أعداؤنا المحتملون بقوات مكتملة بالكامل و لا نفعل نحن ذلك ". قد توفر الأسلحة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي السرعة و الدقة الفائقة ، لكن لديها أيضًا القدرة على زعزعة توازن القوى في الميدان . فمن أجل الحصول على ميزة عسكرية أخرى، سيكون الذكاء الاصطناعي إغراءً للجيوش ، حيث أنه سيسمح لهم بإعطاء الأوامر و ليس تلقيها و تنفيذها فحسب . يمكن أن يكون للذكاء الاصطناعي عواقب مثيرة للقلق أيضاً ، لأنه قادر على التفكير بشكل أسرع من البشر ، فإن نظام القيادة الذي يُملكه قد يخلق ضربات صاروخية على حاملات الطائرات و القواعد الجوية بوتيرة لا تترك مجالاً للدبلوماسية ، و بطرق لا يفهمها مشغلوها تماماً . علاوةً على ذلك ، يمكن اختراق أنظمة الذكاء الاصطناعي و التحكم بها باستخدام البيانات المعالجة من قبل العدو . خلال القرن العشرين ، وجد العالم في نهاية المطاف طريقة لإدارة تحول نموذجي في التكنولوجيا العسكرية ، و خاصةً بعدما ظهرت القنبلة النووية . حيث تم تجنب وقوع كارثة عالمية من خلال مزح ثلاثة سياسات اتبعتها أغلب الدول العظمى في العالم و هي : الردع ، و تحديد الأسلحة و تدابير السلامة . يبحث الكثيرون في هذا القالب عن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي و توظيفه ، و لكن لسوء الحظ ، سيكون استخدامه محدوداً في الوقت الحالي لأسباب عدة ، و ليس فقط لكونها تكنولوجيا حديثة . اعتمد الردع على الإجماع على أنه إذا تم استخدام القنابل النووية ، فإنها ستشكل مخاطر كارثية على كلا الجانبين . لكن التهديد الذي يمثله الذكاء الاصطناعي أقل ضرراً وأقل وضوحاً حتى الآن . فقد يساعد في إحداث هجمات مفاجئة أو ارباك العدو ، و قد يتراوح عدد القتلى من لا شيء إلى الملايين في نفس الوقت . و على نفس المنوال ، كان تحديد الأسلحة في الحرب الباردة يعتمد على الشفافية ، و القدرة على التعاطي مع بعض الثقة مع الجانب الآخر . فعلى عكس صوامع الصواريخ ، لا يمكنك التجسس على البرمجيات من الأقمار الصناعية . و في حين أن الرؤوس الحربية يمكن أن تفقد من قبل الأعداء دون أن تقلل من فعاليتها ، فإنها تُظهر للعالم الخارجي خوارزمية يمكنها من خلالها أن تعرض فعاليتها للخطر . و حينها يكون الحافز لكلا الجانبين هو تضليل الطرف الآخر. يقول هنري كيسنجر ، الذي قاد جهود أمريكا في مجال الحد من الأسلحة أثناء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتي : "جهل الخصوم بتكوينات الذكاء الاصطناعي سيصبح ميزة استراتيجية لنا ". في الماضي كان هناك العديد من النظم التي تتحكم في السلامة و الردع الدولي ، حيث كانت تنطوي الترسانات النووية على أنظمة معقدة يكون فيها خطر الحوادث كبيراً . فلقد تم تطوير بروتوكولات لضمان عدم استخدام الأسلحة دون ترخيص ، مثل الآليات الآمنة من الفشل و التي تعني أن القنابل لا تنفجر إذا تم إسقاطها قبل الأوان . المطلوب هو المزيد من التفكير في كيفية تطبيق تدابير مماثلة على أنظمة الذكاء الاصطناعي ، وخاصةً تلك المكلفة بتنسيق القوات العسكرية عبر ساحة معركة فوضوية و غامضة . المبادئ التي يجب أن تجسدها هذه القواعد واضحة و مباشرة . سيتعين على الذكاء الاصطناعي أن يعكس القيم الإنسانية مثل الإنصاف ، و أن يكون مرناً و يقظاً في محاولات خداعه . و من المهم حقاً كي تكون الأسلحة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي آمنة ، يجب أن تكون قابلة للفهم و التفسير قدر الإمكان ، حتى يتمكن البشر من فهم كيفية اتخاذ القرارات المناسبة . تقوم العديد من الشركات الغربية بتطوير الذكاء الاصطناعي لأغراض تجارية ، بما في ذلك السيارات ذاتية القيادة و برامج التعرف على الوجه ، باختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي بالفعل للتأكد من أنها تعرض بعضاً من هذه الخصائص . فالرهانات أعلى في المجال العسكري ، حيث الخداع روتين طبيعي و الهيجان وتيرة محكمة . فوسط مواجهة بين القوتين العظمتين في العالم ، سيكون الإغراء هو قطع الزاوية لتحقيق ميزة مؤقتة . فلا توجد حتى الآن علامة تذكر على أن المخاطر قد تم أخذها على محمل الجد بما فيه الكفاية ، على الرغم من أن مركز البنتاغون للذكاء الاصطناعي يستأجر خبراءً في علم الأخلاقيات و السلوك . فترك الحرب بين أيدي أجهزة الكمبيوتر سيجعل العالم مكانًا أكثر خطورة و دماراً ..