17 مارس 2020 الساعة 10:05 ص

هل هناك جين متخصص بتحديد كمية النوم التي تحتاجها ؟    

...
06 سبتمبر 2019
النوم هو أكثر الممارسات عالمية ، حيث يتشارك فيه جميع البشر و المخلوقات دون استثناء . و لكن على الرغم من أننا نمضي حوالي ثلث حياتنا نياماً ، إلا أننا لا نعلم السبب الذي يجعل الفرد يحتاج إلى المزيد أو أقل من النوم . يدرك معظم الناس مقدار النوم الذي يحتاجون إليه لشعورهم بالراحة ، إلى جانب الساعات الأفضل للنوم و الاسترخاء بالنسبة لهم . لكن الأسباب المحددة لهذه النزعات غامضةٌ إلى حدٍ ما . لقد حل باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو بعض هذه الألغاز ، وخاصةً فيما يتعلق بالدور الذي تلعبه الجينات في مقدار نوم الشخص . و قد نشرت دراستهم هذا الأسبوع في مجلة نيورون العلمية . تابع الباحثون عائلةً لديها طفرةٌ جينية وراثية ضمنت شعورهم بالراحة على الرغم من أنهم ينامون بشكل جيد أقل من ثماني ساعات في الليلة الواحدة . فقد حدد الدكتور "يينغ-هوى فو" ، عالم الوراثة من جامعة كاليفورنيا و واحد من كبار مؤلفي الدراسة، هذه الطفرة لأول مرة في الأشخاص الذين ينامون لفترات قصيرة بشكل طبيعي و اعتيادي . قال الدكتور فو : " إنه أمر مثير للغاية ، لأن هذا يساعدنا على فهم كيفية تنظيم نومنا . فنحن في مرحلة نحاول فيها تجميع الأحجية المعقدة لمعرفة أسرار النوم و إيجاد القطع الأولى التي يجب وضعها و وضع صورة لها كان صعباً و ها قد بدأنا في تحقيق ذلك الآن " .

• ما دخل العامل الوراثي بالنوم ؟

قبل الخوض في البحث ، من المهم فهم النظامين المنظمان لنومنا : - الوظيفة الأولى هي الإيقاعية " الساعة البيولوجية "، و المفهومة جيداً نسبياً بالنسبة للكثير من البشر . فإيقاعات الساعة البيولوجية هي في جوهرها الساعة الداخلية للجسم . و هي التي تحدد الأوقات التي يشعر بها الجسم بحالة تأهب أكبر للنشاط و العمل و كذلك أوقات اليوم التي يحتاجها الجسم للاسترخاء و للنوم . تتناول دراسة جامعة كاليفورنيا النظام الثاني ، محرك التماثل الساكن ، و هو يعمل كجهاز ضبط وقت داخلي أو عداد جسماني . باختصار ، كلما طالت مدة اليقظة ، زاد الضغط على الجسم و الدماغ للحصول على قسط من النوم . أوضح الدكتور "جيسي مندل "، اختصاصي الأعصاب في المركز الطبي بجامعة أوهايو في ولاية أوستنر ، و المتخصص في طب النوم ، أن محرك التماثل الساكن لديه الكثير من التباين و الجدلية المحكمة في آلية عمله و تنظيمه للنوم . حيث يقول : " سوف تسمع الكثير من الناس يقولون إنهم يحتاجون إلى النوم لمدة 8 ساعات ، و لكن الواقع هم يكونون بحاجة لقدر أكبر من الوقت للنوم ، حيث يتحجج معظم الناس لحاجتهم للنوم مطولاً بأنهم بحاجة إلى الشعور بالراحة و الاسترخاء " . و تعمل إيقاعات الساعة البيولوجية و محرك التماثل الساكن بشكل متناسق للتأثير على أنماط النوم ، و لكن لا يزال مفهوم التماثل الساكن ثابتاً و يحتاج للمزيد من الدراسة لشرح آلية عمله بشكل أكبر و أدق . لمعرفة المزيد ، اعتمد الباحثين على النتائج التي توصل إليها الدكتور "فو" في وقتٍ سابق ، و درسوا عائلة ذات شكل متحور من الجين ADRB1"" ، و الذي يعتبر طفرةً وراثية طفيفة . حيث قال الدكتور لويس بتاك ، طبيب الأعصاب في جامعة كاليفورنيا و المؤلف الرئيسي الآخر للدراسة : " هؤلاء الأفراد مثيرون للاهتمام حقًا، فهم ينامون من 4 إلى 6 ساعات في الليلة و يشعرون بالراحة و النشاط عند الاستيقاظ . إنهم ينامون أقل بكثير من نوم الشخص العادي خلال حياتهم ". فهذا المتغير الوراثي الذي يتسبب في أن يكون الأشخاص من ينامون لمدة قصيرة بشكل طبيعي هو بسبب وجود مستقبل حيوي للجين المتسبب بالطفرة و الذي يسمى "الأدينوساين" . فمستقبلات "الأدينوساين" هي أحد المستقبلات الحسية التي يستهدفها الكافيين و تشارك أيضاً في عوامل بيولوجية أخرى في الجسم . يوضح الدكتور بتاك قائلاً : "عندما قمنا بتخطيط و استنساخ هذا الجين ، كان الأمر مثيراً للغاية ، لأن هذا كان أول دليل مباشر على أن هذا الجين و هذه المستقبلات متورطين بشكل مباشر في توازن و تنظيم النوم، أو تحديد مدة النوم التي يحتاجها الجسم " .

• أين ستقودنا هذه الدراسة ؟

يقول مندل إن البحث يفتح عدداً من الاحتمالات النظرية المثيرة للاهتمام فكلما بقي الناس مستيقظين ، فإن ذلك سيؤثر على وظائفهم المعرفية ، و اتخاذ القرار ، و عواطفهم ، و سلوكياتهم" . و أضاف : " فإذا كان بإمكانك التأثير على محرك التماثل الساكن ، فقد لا تشعر أنك بحاجة إلى الكثير من النوم الذي تحتاجه فعلياً ، و هو احتمال نظري قوي للغاية للتفكير فيه ". يعترف "بتاك" بأن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم هذه الروابط بشكل أفضل . لكنه يقول أن أي شيء يقود لمساعدة الناس على النوم بشكل أفضل هو مفيد من وجهة نظر الصحة العامة . و قال : " إننا نعلم أن الحرمان المزمن من النوم يسهم في زيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض مثل أنواع كثيرة من السرطانات ، و أمراض المناعة الذاتية ، و بالتأكيد الأمراض النفسية ، و التنكس العصبي ، و ما إلى ذلك ". مضيفاً : " إذا استطعنا تطوير عقاقير تساعد الناس على النوم بشكل أفضل ، و النوم بشكل أكثر كفاءة ، فإننا نعتقد أنه يمكن أن يكون لها تأثيرات كبيرة جداً على تحسين صحة الإنسان بشكل عام ، ليس بطريقة خاصة للوقاية من المرض فحسب ، و لكن من أجل الوصول لصحة أفضل من خلال نوم أفضل " .

•على الساهرين أوكما يسميهم البعض " البوم الليلي " الانتباه جيداً

يقول بتاك : " إذا كنت تميل إلى أن تكون قبيحاً و نعساً في الصباح أو كما يقول البعض بومةً ليلية ، أو تميل للنوم لفتراتٍ قصيرة ، فهناك الكثير من المساهمات الجينية في تطور هذه الصفات" . يشرح بتاك قائلاً : "و لأننا كبشر ليس لدينا أية دراية في علم الوراثة و الجينات الذي ولدنا بها ، يجب علينا أن نكون منفتحين للاعتراف بهذه الاختلافات البيولوجية بطريقة غير حاكمة ، أي دون أن نحكم على بعضنا البعض بسبب اختلافاتنا ". مضيفاً : " هناك الكثير لنتعلمه من أشخاص لديهم أنماط نوم مختلفة عنا . فهناك أشخاص يحتاجون إلى 10 ساعات من النوم في الليلة ليشعروا براحة تامة و يعملوا على المستوى الأمثل في اليوم التالي . و هذا لا يعني أنه لا يوجد الكثير من الناس الكسولين الذين يسيرون في الارجاء و يرغبون فقط بالتمرغ في السرير ". لكن جزءاً من النوم الذي نحتاج إليه يكون مصمماً وراثياً و لا يمكن تغييره . حيث يختم بتاك : " لا يمكننا أن ننكر أن كل واحد منا مختلف في هذا الصدد ، و نحن بحاجة إلى احترام ذلك و تقديره".