04 مارس 2020 الساعة 10:03 م

أكبر محميات الحيوانات في العالم مهددة بالزوال.. ماذا يحصل في "الأمازون"

...
01 سبتمبر 2019
نشر تلفزيون "BBC NEWS" البريطاني تقريرا موسعا عن المأساة التي تعيشها غابات الأمازون حاليا بفعل الحرائق التي اندلعت بها، مؤكدا أنه الأسوأ منذ حرائق عام 2010، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن ما تحتويه هذه الغابات من ثروة نباتية وحيوانية متنوعة تقارب ما مجموعه الثلاثة ملايين نوع. ونقل التقرير ما أكدته وكالة وكالة الفضاء البرازيلية عن وجود ما يقرب من 85000 حريقاً في الغابات المطيرة بالأمازون حتى الآن . فماذا يعني هذا بالنسبة للعديد من الحيوانات التي تتخذ غابات الأمازون موطناً أساسياً لها ؟ بعض الحيوانات قد تكون قادرة على الهروب والانتقال إلى مناطق أخرى، حيث تتمتع الثديات الكبيرة مثل، الفهود، بأفضل فرصة للفرار لأنها قادرة على الجري بسرعة كافية للفرار من النار في الوقت المناسب؛ بينما ستقتل العديد من الحيوانات الأخرى تقريباً بسرعة قياسية في ظل انتشار الحرائق المرعبة. يقول الدكتور "كلاوديو سيليرو" ، أستاذ بيولوجيا البقاء في جامعة أكسفورد ، لقناة BBC NEWS"" إنه قلقٌ بشكلٍ خاص بشأن الكائنات الصغيرة في الغابة، فليس لديهم الكثير من الأمل في الإفلات من ذلك الجحيم القاتل حسب وصفه. و يقول : " مجموعات مختلفة من الحيوانات ستتأقلم مع الوضع و تستطيع الهروب بشكلِ أو بآخر، لكننا بحاجة حقاً إلى القلق بشأن البرمائيات والزواحف واللافقاريات؛ كونها تعيش في البيئات الصغيرة الحجم نسبياً، و إذا تعرضت هذه للنيران فسوف تختفي تماماً وستموت تلك الحيوانات المسكينة على الفور، بالإضافة إلى وجود خطر كبير على ذريتهم، حيث يجب الحفاظ على بيضهم رطباً، و لكن في ظل وجود الحرائق وانتشار النيران في الغابات سيتم طهي البيض بسرعة بدل الحفاظ عليه . مما قد يتسبب في انقراض العديد من الحيوانات " . وأوضح سيليرو إن هناك العديد من الثدييات الصغيرة والبطيئة في منطقة الأمازون، مثل حيوان الكسلان المشهور بحركته البطيئة للغاية، موضحا إن هذه الحيوانات تميل إلى الذعر في وجود النار ومن المرجح أن تعاني من الموت المباشر ولن تتمكن من الهروب للنجاة بحياتها بحسب قوله. و يضيف إن الطيور تواجه مخاطر مماثلة . فعلى الرغم من قدرة الطيور على الطيران بعيداً والنجاة من خطر الحرائق؛ إلا أنها ستتخلى عن فراخها و بيضها في أعشاشها التي ستتعرض للحرق. وكان المدون والناشط الأمريكي في مجال حقوق الحيوان، بول روسولي، قد شاهد هذه الكوارث مباشرة . ففي الأسبوع الماضي ، نشر لقطاتٍ على تويتر صور فيها الحرائق في منطقة الأمازون أثناء عمله في الغابة في يوليو الماضي . و قال BBC NEWS"" : " الأمر رهيب، والناس لا يدركون حجم الكارثة، حيث أن كل تلك الحيوانات يتم طهيها على قيد الحياة . فالطيور الصغيرة في أعشاشها والثعابين، والضفادع و حتى القرود ستواجه نفس المصير، والكارثة الأكبر أن هذا هو المكان الوحيد الذي يمكن أن تعيش فيه هذه الحيوانات والذي تأقلمت عليه كموطن طبيعي لها منذ عقود". • الهروب أولا ، ثم البقاء على قيد الحياة في وقت لاحق إن الهروب من النار هو الخطوة الأولى ، فكما أخبر الدكتور "أليكس ليس" من جامعة مانشستر متروبوليتان قناة BBC NEWS""، فإن فرص بقاء هذه الحيوانات على قيد الحياة تظل قاتمة وشبه مستحيلة في هذه الحالة. وقال إنه بعد الحريق مباشرة , لن تعود العديد من المناطق المحروقة مفيدةً أو بيئةً مناسبة للحيوانات لاستمرار حياتها . و يضيف : "ليس الأمر كما لو أن هناك بالضرورة الكثير من المساحات، فمعظم المناطق لديها بالفعل قدرة لاستيعاب تلك الحيوانات، لكنها ستحتاج إلى إزاحة كائنات أخرى من نفس النوع من تلك المناطق لتحقق سيادة وتقيم مجتمعاتها الحيوانية كمان كانت من قبل مجدداً . فهذه هي المشكلة الرئيسية هنا، حيث لا يمكنها الذهاب إلى أي مكان آخر، لأن تلك المناطق محتلة بالفعل من قبل حيوانات أخرى، ولا يمكنها الانتظار والبحث بشكل مطول عن أراضٍ جديدة لتحتلها، كما لا يمكنها إعادة استخدام مناطقها القديمة التي تم حرقها أيضاً ". عندما تنطلق الحرائق عبر غابة مطيرة وكثيفة مثل الأمازون ، فإنها تحرق الكثير من الأشجار و تخلق العديد من الثقوب في المظلة الشجرية للغابة. وهذا يعني أن البيئة الموجودة أسفلها والتي عادة ما تكون مظلمة ورطبة ستتعرض لأشعة الشمس القاسية ويمكن أن تتعرض للجفاف بسرعة كبيرة . فهذه أخبار سيئة للحيوانات التي تعتمد على بيئة الغابات الرطبة. حيث يقدم الدكتور "ليس" ، المتخصص في الحفاظ على الطيور مثالاً على الطيور الحشرية - الطيور يلي بتعتمد على الحشرات في الأكل - التي تحتاج إلى أن تكون الأرض ناعمة ورطبة حتى تتمكن من البحث عن الطعام بطريقة سلسة. فالأوراق الجافة التي قد تتواجد على الأرض ستجعل هذا مستحيلاً بالنسبة لهم. • الدمار الذي تسببت به الحرائق هو دمار طويل الأجل بالإضافة إلى قتل وتشريد الطيور والحشرات والثدييات البرية على الفور ، فإن هذا التغير في الموائل سيؤثر في النهاية على الأنواع المائية مثل دلفين نهر الأمازون أو أسماك الغابات المطيرة المختلفة . يقول الدكتور "مارك بولر" ، عالم البيئة بجامعة سوفولك : " على الرغم من أن هذه الحيوانات قادرة على تجنب الحرائق من خلال البحث عن ملجأ خاص بها تحت الماء لتحتمي من النيران القاتلة، سيتعين عليها تغيير الأنهار والبحيرات التي تعيش فيها " . و قال لـ BBC NEWS"" : " في الحالات العادية، إذا قمت بتدمير أجزاء من الغابة من أجل بناء مزرعة ماشية فسوف تتأثر الموائل المائية كذلك، حيث سيتغير تعداد الأسماك وبيئة النهر، مما سيؤثر أيضاً على الحيوانات الكبيرة مثل ثعالب الماء العملاقة التي تعيش في تلك البيئة ". فالكثير من البشر الذين يعتمدون على الغابات سيفقدون سبل عيشهم نتيجة الحرائق أيضاً. حيث تقول الدكتورة "راشيل كارمينتا"، عالمة بيئية بجامعة كامبريدج تعمل مع مجتمعات الأمازون الأصلية و ذوي الأصول المختلطة ، لقناة BBC NEWS"" إن الحرائق ليست مشكلة حيوانية فقط، بل هي أيضاً مشكلة إنسانية كذلك . و تقول إن العديد من الحيوانات التي تصطادها هذه المجتمعات، بما في ذلك السلاحف وحيوانات زاحفة