04 مارس 2020 الساعة 08:02 م

هل الفلوريد الموجود في مياه الشرب آمن؟ الصحة العالمية تجيب

...
25 اغسطس 2019
بدأت الولايات المتحدة في إضافة مادة الفلورايد إلى بعض مصادر تمديدات المياه العامة في الأربعينيات من القرن الماضي، بهدف تقوية الأسنان و منع التسوس، وقد تراكمت العديد من الأبحاث حول هذا الموضوع من حينها. وحسب منظمة الصحة العالمية، وجود جرعات الفلوريد العالية في مياه الشرب، يمكن أن يسبب ضرراً بالغاً على أسنان البشر. وتشير بعض الأبحاث، والتي غالباً ما تم إجراءها على الحيوانات، إلى أنها مرتبطة أيضاً بآثار جانبية أكثر خطورة، بما في ذلك سرطان العظام وضعف الإدراك لدى البشر. وصوتت أكثر من 300 مؤسسة في الولايات المتحدة لإنهاء برامج الفلورة على مدار العشرين عاماً الماضية، ووفقاً لمجموعة ناشطة تعمد ضد برنامج الفلورة، فحوالي 66 ٪ من الأميركيين و39٪ من الكنديين يشربون من المياه المفلورة حتى اليوم . وخفضت الولايات المتحدة في عام 2015م الكمية الموصى بها من الفلوريد في إمدادات مياه الشرب، حيث كانت تصل نسبته إلى 1.2 ملليغرام لكل لتر سابقاً إلى 0.7 ملليغرام لكل لتر حالياً، وذلك لخفض الأضرار المحتملة للأسنان. و تؤكد المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن فلورة المياه العامة آمنة، وفي عام 1999م تم وصف البرنامج بأنه واحد من أكبر 10 إنجازات في مجال الصحة العامة في القرن العشرين. هناك دراسة جديدة والتي تعتبر الأحدث في طرح هذا الموضوع، فبين عامي 2008م و2011م اختبر الباحثون مجموعة من الأمهات الحوامل خلال الأسابيع الـ 14 الأولى من الحمل الصحي السليم، حيث قدمت حوالي 500 امرأة عينات بول خلال الثلاثة أشهر الأولى من الحمل، والتي استخدمها الباحثون لقياس مستويات الفلوريد في الجسم. وقد طرح على أربعمائة امرأة أيضاً أسئلةً حول ما إذا كانوا يعيشون في مناطق تم أضاف الفلورايد إلى مياهها، ومدى شربهم من ماء الصنبور، و بعد أن أنجبت النساء، تم القيام باختبارات ذكاء لأطفالهن في سن الثالثة أو الرابعة . ووجد الباحثون أن تناول كميات عالية من الفلوريد كان مرتبطاً بانخفاض معدل الذكاء لدى كل من الأولاد و البنات على حد سواء، ولكن عند النظر إلى قياسات الفلورايد الفعلية من عينات بول الأم ، وبعد الأخذ بالاعتبار جميع العوامل الأخرى مثل تعليم الأم ودخل الأسرة، حيث وجد ارتباط بين زيادة شرب الماء المضاف إليه مادة الفلوريد بتدني معدل الذكاء لدى الأولاد، ولكن ليس لدى الفتيات. وهذا على الأرجح؛ لأن تناول الفلوريد يتم من خلال الفلوريد المضاف للمياه العامة و بعض المشروبات الأخرى، مما يعني أن الأطفال يتناولون على الأرجح لنفس الماء أثناء فترة نموهم، و مع ذلك، فإن عينات بول الأمهات قد وجدت أيضاً مادة الفلوريد قادمة من المصادر الغذائية  و منتجات الأسنان. وتشير الأبحاث السابقة على حيوانات المختبر أيضاً إلى أن الذكور أكثر عرضة للتلف الناجم عن الفلوريد، وإلى أنهم أكثر عرضة لخطر الاضطرابات النمائية العصبية مثل اضطراب فرط الحركة و نقص التركيز، لذلك ليس من المستغرب تماماً أن تكون درجات ذكائهم مرتبطة بشكل أكبر بزيادة تناول نسبة الفلوريد. وأعطت الدراسة المنشورة في مجلة "JAMA Pediatrics " الطبية حياةً جديدة لنقاش طويل: " ما إذا كانت إضافة الفلورايد لمياه الشرب هي طريقة حكيمة لمنع تسوس الأسنان، أم أنها خطأ سام محتمل"، حيث وجد البحث، الذي ركز على الأم و الطفل في ست مدن كندية ، أن التعرض العالي للفلوريد أثناء الحمل كان مرتبطاً بانخفاض معدل لذكاء بين الأطفال الصغار، وخاصة الذكور منهم . و تقول كريستين تيل، أستاذة مشاركة في علم النفس بجامعة يورك في تورنتو: "بناءً على الأدلة الحالية ، فمن المعقول توصية وإخبار النساء بالحد والتقليل من تناولهن لمادة الفلوريد أثناء الحمل، كونها قد تكون توصية بسيطة لأجل زيادة ضمان سلامة الجنين في المستقبل". و لكن حتى رئيس تحرير مجلة "JAMA Pediatrics"، الدكتور ديميتري كريستاكيس، يحذر من أن مناقشة برنامج الفلورة لن يشكل فرقاً أو يجد حلاً للمشاكل التي تسببها زيادة تناول مادة الفلوريد. يقول كريستاكيس: "لقد أدركنا جيداً أنه من المحتمل أن يكون قد تم المبالغة قليلاً في سرد نتائج البحث الأخير، وسيكون تعميمه في الأوساط العامة أمراً صعباً و غير مجدي. ويضيف أنها دراسة مهمة ولكنها ليست دراسة نهائية ، فالبحث العلمي عملية تدريجية وتحتاج للوقت و الجهد الكافي للتوصل للنتائج المطلوبة ". وأظهرت الدراسة أن شرب مليجرام إضافي من الفلوريد يومياً ، أي حوالي لتر من الماء المفلور بشكل سليم ، بالإضافة إلى كوب من الشاي الذي يعد مصدراً للفلورايد خلال فترة الحمل، سيترجم متوسط ​​معدل ذكاء الطفل إلى 3.66 نقطة للذكور . ويشدد كريستاكيس على أن هذه دراسة واحدة فقط ، ودراسة قائمة على الملاحظة، بمعنى أنها نظرت فقط إلى الارتباطات بين تناول الفلوريد ومعدل الذكاء لدى الأطفال، فبدلاً من اختيار بعض النساء بشكل عشوائي، ثم تتبع تطور أطفالهن مقارنة بمجموعة محددة مسبقاً، فلا توجد طريقة أخلاقية لإكمال هذه الدراسة ، كما يقول كريستاكيس. و مع ذلك، يقول كريستاكيس إن هذه الدراسة بالذات كانت أقوى من تلك التي سبقتها، لأنها تتبعت الأمهات والأطفال بمرور الوقت واستخدمت قياسات الفلوريد الموضوعية عن طريق قياسها في تحليل البول. وهناك حاجة للقيام بدراسات إضافية، ولكن الاستنتاج الحقيقي قد يحتاج وقتاً طويلاً لتحقيقه. ويقول كريستاكيس: "السؤال الحقيقي الذي يجب طرحه هو: "ما الذي يجب أن ننصح به المرأة الحامل، بناءً على ما لدينا من معرفة حالية ؟ فهذا قرار شخصي، يختلف عن قرار السياسة العامة. ويضيف: "لا أستطيع بناءً على نتائج هذه الدراسة وحدها, أن أشجع و أنصح بضرورة تغيير السياسة العامة ، لكنني من خلال النصيحة سأقلل من تناول للفلوريد إلى الحد الأدنى أثناء الحمل الفردي للنساء الحوامل". ترجمة خاصة: موقع جنة الحيوانات