العلوم

مثل مصاصي الدماء.. سرطان الدماغ القاتل يتغذى على الخلايا الصحية لينمو

بدأ الباحثون في فهم سبب صعوبة إيقاف بعض أنواع سرطان الدماغ . حيث وجدت ثلاث دراسات نشرت يوم الأربعاء في مجلة “Nature” أن هذه الأورام الفتاكة تدمج نفسها في الشبكة الكهربائية للمخ ثم تقوم باختطاف الخلايا العصبية الصحية لتتغذى عليها و تنمو.

يقول الدكتور فرانك وينكلر ، اختصاصي الأعصاب في جامعة هايدلبرغ بألمانيا و مؤلف إحدى تلك الدراسات : ” إنهم مثل مصاصي الدماء ، فهم يتغذون على نشاط الدماغ و خلاياه لينمو و يتكاثروا ” .

لكن البحث يقدم الأمل كذلك . حيث يقول العلماء إن النتائج تشير إلى أن بعض أورام المخ يمكن كبح سرعة نموها بالعقاقير التي تمنع نشاط بعض خلايا المخ أو التي تقطع الارتباطات الكهربائية الواصلة بين الخلايا السرطانية و الخلايا السليمة .

نظرت دراستان من الدراسات الثلاث ، بما فيها دراسة وينكلر ، في أورام دبقية عالي الجودة ( الأورام الدبقية هي بعض أنواع السرطان التي تصيب الدماغ و النخاع الشوكي و تكون عنيفة جداً – لو حابب فيك تضيف هاي المعلومة جبتها من النت ) ، بما في ذلك ورم أرومي دبقي، الذي قتل السناتور الأمريكي جون ماكين في عام 2018م.

تقول الدكتورة ميشيل مونجي ، الأستاذة المساعدة في علم الأعصاب في جامعة ستانفورد و أحد علماء الأمراض العصبية في جامعة ستانفورد و هي مؤلفة الدراسة الثانية : ” الأورام الدبقية عالية الجودة هي في الحقيقة مجموعة مستعصية من الأمراض ، و قد أحرزنا تقدماً ضئيلاً للغاية سريرياً في علاج هذه السرطانات الرهيبة بفعالية “.

في عام 2015م ، كانت مونجي جزءاً من فريق وجد أن الورم الدبقي عالي الجودة ينمو بشكل أسرع عندما تصبح خلايا الدماغ من حوله أكثر نشاطاً . حيث اشتبه فريق مونجي أن السبب في ذلك هو أن الخلايا العصبية النشطة تنتج مادة تعمل كوقود محفز و مغذي للأورام الدبقية . لذا وضع الفريق الورم الدبقي البشري في أدمغة الفئران التي تم تغييرها وراثياً حتى لا يتمكنوا من إنتاج هذه المادة . و قالت مونجي. في دراستها التي نشرت عام 2017م : ” لم يكن هناك تباطؤ في نمو الورم فحسب ، بل كان هناك ركود كامل”.

على الناحية العملية في البشر ، على الرغم من أن مونجي كانت متأكدةً تماماً من أن الأورام الدبقية عالية الجودة تتسبب بطريقة ما في أن تصبح خلايا الدماغ السليمة أكثر نشاطاً و تنتج المزيد من الوقود للخلايا المسرطنة أيضاً مثل فئران التجارب التي أجروا عليها تجربتهم . و اعتقدت أن الخلايا السرطانية البشرية قد تفعل ذلك عن طريق تكوين اتصالات مع الخلايا العصبية السليمة و اختطاف الإشارات الكهربائية التي تنتجها للتغذي عليها و تحويل الخلايا السليمة لسرطانية لضمان بقائها و انتشارها . و يبدو أن الدراسات الجديدة تؤكد هذا الافتراض، و حتى أنها تظهر كيفية حدوث ذلك .

فقد وجد فريق مونجي أن بعض الخلايا السرطانية تشكل مشابكاً عصبية تشبه الوصلات بين الخلايا العصبية التي يمكن رؤيتها باستخدام المجهر الإلكتروني . حيث وجدوا أيضاً دليلاً على وجود صلة مباشرة أكثر بدائية بين الخلايا السرطانية و خلايا المخ السليمة .

تقول مونجي : ” إن الخلايا السرطانية تدمج نفسها في الدوائر العصبية في الدماغ ، ثم تستخدم هذه الروابط للتأثير على سلوك الخلايا العصبية الأخرى . فالخلايا السرطانية نفسها تعزز النشاط العصبي الذي يتغذى مرة أخرى لدفع نمو السرطان في الدماغ بشكل أوسع و أقوى ” .

وجد وينكلر و فريقه الشيء نفسه تقريباً مع مجموعة مختلفة من خلايا الورم الدبقي . حيث يقول : ” هناك قدر كبير من الشبكات العصبية الفعالة “.

بينما وجدت دراسة ثالثة ، قادها باحثون في سويسرا ، أنه عندما تنتقل خلايا سرطان الثدي إلى المخ ، فإنها يمكن أن تشكل أيضاً روابط كهربائية مع الخلايا العصبية الدماغية .

يقول أندريس بريا ، عالم الأعصاب في جامعة واشنطن ، و الذي يدرس المشابك العصبية و كتب الافتتاحية المصاحبة للدراسات الثلاث ، أنه من المرجح أن يكون للبحث تأثير زلزالي على أبحاث سرطان الدماغ . حيث يقول :

” كان رد فعلي ، واو .. أنه شيء مذهل حقاً ! . إثبات أن خلية الورم في الواقع تقوم بعمل اتصالات حقيقية مثلما ستفعل الخلايا العصبية العادية ، سيكون أمراً مدهشاً للغاية “.

و يمكن أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى علاجات جديدة و أفضل للأورام الدبقية عالية الجودة ، و التي تقتل المريض عادةً في غضون عامين .

تقول مونجي : ” أملنا هو أنه من خلال تقليل الإشارات الكهربائية التي تتلقاها الأورام من الدماغ الطبيعي ، قد نتمكن من استكمال العلاجات الحالية و مدة البقاء على قيد الحياة و تحسين حياة المرضى أيضاً “.

فقد أظهر فريقها أن عقاراً مضاداً للصرع يُسمى “بيرامبانيل” يقلل من معدل نمو أحد أنواع الورم الدبقي بنسبة 50٪ لدى فئران التجارب المخبرية .

لكن بريا ينصح بالحذر عندما يتعلق الأمر بالعقاقير التي تؤثر على الروابط بين خلايا الدماغ . و يقول : ” المشابك الكهربائية العصبية موجودة في كل مكان في الدماغ بشكل طبيعي، لذلك يجب استهداف نقاط الاشتباك العصبي بين الخلايا السرطانية و الخلايا العصبية فقط، و هذا سيكون أمراً صعباً للغاية “.

 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق