العلوم

مشروع عالمي يلجأ إلى الفضاء لرصد حركة الحيوانات على الأرض

قبل 18 عاما خرج مارتن فيكيلسكي بفكرة رصد حركة الحيوانات من الفضاء، وقد انطلق المشروع الحلم أخيرا. كيف يشعر المرء عندما يقضي حوالي عقدين من الزمان في عمل ما، ثم يراه وهو يتحقق أمام عينيه أخيرا؟ يقول فيكلسكي، مدير قسم علم الأحياء السلوكي بمعهد ماكس بلانك في ألمانيا: “وكأنه حلم… يجلس المرء يراوده حلم لسنوات- ثم يفكر…

قبل 18 عاما خرج مارتن فيكيلسكي بفكرة رصد حركة الحيوانات من الفضاء، وقد انطلق المشروع الحلم أخيرا.

كيف يشعر المرء عندما يقضي حوالي عقدين من الزمان في عمل ما، ثم يراه وهو يتحقق أمام عينيه أخيرا؟

يقول فيكلسكي، مدير قسم علم الأحياء السلوكي بمعهد ماكس بلانك في ألمانيا: “وكأنه حلم… يجلس المرء يراوده حلم لسنوات- ثم يفكر: /انتظر، إنه يتحقق الآن ويصبح واقعا… لا يمكن أن يكون ذلك حقيقةّ/ لا نستطيع أن نستوعبه.”

وتستند فكرة “مشروع إيكاريوس” وهو اختصار لاسمه بالإنجليزية الذي يعني “التعاون الدولي لأبحاث الحيوان باستخدام الفضاء،” على تزويد حيوانات مثل الطيور المهاجرة أو الدببة أو الماعز بأجهزة إرسال دقيقة، واستخدام محطة الفضاء الدولية لتتبع تحركاتهم على الأرض.

ويأمل فيكلسكي وأعضاء فريقه أن يساعد المشروع في توفير المزيد من المعلومات الخاصة بالطرق التي تسلكها الحيوانات، مما يسمح للإنسان بتعزيز حمايتها عبر تحسين وتطوير المناطق المحمية.

كما يمكن أن تساعد هذه المعلومات على توفير حماية أفضل للبشر، حيث أن الحيوانات قد تحمل أمراضا، ومن شأن البيانات الخاصة عن تحركاتها أن تساعد العلماء في منع، أو تعطيل انتشار منشأ الأوبئة، أو تتبعها.

ويمكن لمشروع “إيكاريوس” كذلك أن يصبح بمثابة نظام إنذار مبكر للكوارث الطبيعية مثل الزلازل والثورات البركانية.

والجانب الأهم في “إيكاريوس”، هو أنه سيجرى تقييما لجميع البيانات التي سترسلها الحيوانات المرصودة معا، وهو ما سيعطي العلماء مفهوما جديدا تماما عن الحياة على وجه الأرض.

ويقول فيكلسكي: ” سنستطيع تقدير البيانات القادمة من هذه المجموعة من الحيوانات، التي، ببساطة، لم نرها من قبل… سنتمكن بالفعل من الاعتماد على الحاسة السادسة لدى هذه الحيوانات.

وكان فيكلسكي قدم فكرته في الأساس لوكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا)، ولكنها خذلته. وفي عام 2014، قررت وكالة الفضاء الروسية (روسكوزموس) تبني المشروع ودعمه.

وإلى جانب “معهد ماكس بلانك” الألماني، يشارك في “مشروع إيكاريوس” أيضا “مركز الفضاء الألماني” و “جامعة كونستانز.”

ويوفر الشركاء الألمان الأجهزة التكنولوجية، في حين يتولى الجانب الروسي العناية بنقلها وتثبيتها في الفضاء.

وفي غشت من عام 2018، تم تركيب الهوائيات الخاصة بـ “إيكاريوس” في الجانب الروسي من محطة الفضاء الدولية خلال مهمة سير في الفضاء. وسيقوم نظام كمبيوتر موجود على متن المحطة بمعالجة البيانات التي ستبعث بها الحيوانات المرصودة.

ويريد الباحثون مراقبة تحركات الببغاوات في نيكاراغوا، والماعز في إيطاليا والدببة في شبه جزيرة كامشاتكا، شرقي روسيا، فيما يتعلق بالنشاط البركاني. وعلى مدار الأعوام المقبلة، سيتم تثبيت أجهزة الإرسال الصغيرة في مئات الآلاف من الحيوانات.

ولن يكشف هذا فحسب عن موقع الحيوانات بدقة، بل أيضا السرعة التي تتحرك بها، وتوجهها فيما يتعلق بالمجال المغناطيسي للأرض، بالإضافة إلى درجات الحرارة في محيط وجودها، والضغط الجوي ونسبة الرطوبة.

وستأتي هذه البيانات من أجهزة إرسال مربعة الشكل، طول الواحد اثنان من السنتيمترات، ووزنه حوالي خمسة جرامات، بحسب مركز الفضاء الألماني.

ويضيف المركز: “إنه تقريبا بحجم ظافر الإصبع، وسيعمل بالطاقة الشمسية، وهو يحتوي على وحدة إرسال واستقبال معقدة، وأجهزة استشعار لتسجيل تحركات الحيوانات، بالإضافة إلى وحدة تخزين بيانات.”

ويصف المركز آلية الاتصال بين جهاز الإرسال وهوائيات محطة الفضاء الدولية كما يلي: بمجرد أن تقترب محطة الفضاء الدولية من أحد الحيوانات المرصودة، يوقظ جهاز توقيت جهاز الإرسال من وضع توفير الطاقة. ثم يقوم جهاز الإرسال بحساب توقيت مرور محطة الفضاء الدولية به. وفي هذه المرحلة، يعمل جهاز الاستقبال من تلقاء نفسه ليبعث البيانات المخزنة إلى المحطة الفضائية.

ومن المحطة الدولية، يتم إرسال البيانات إلى مركز للتحكم في العاصمة الروسية موسكو، والذي يبعثها بدوره إلى مركز “إيكاريوس” لاستخدام البيانات في كونستانز في جنوب ألمانيا، “وهنا يقوم العلماء بتخزين المعلومات في قاعدة بيانات عالمية خاصة بتحركات الحيوانات، والتي تحمل اسم /موف بنك/، وبذلك يمكن الوصول إليها من أجل أغراض التحليل العلمي،” بحسب ما أوضح مركز الفضاء الألماني.

وبداية من شهر نونبر العام الجاري، سيقوم الفريق الذي يقوده فيكلسكي، ومنسق “مشروع إيكاريوس”، أوشي مويلر، بإرسال المئات من أجهزة الإرسال إلى الفرق المتعاونة في بقاع أخرى.

ويقول مويلر إنه على مدار السنوات المقبلة، سيتم تثبيت الآلاف من أجهزة الإرسال في الحيوانات، وستتلقى محطة الفضاء الدولية الإشارات لترسلها إلى الأرض.

ويضيف مويلر: “ثمة مجموعات عديدة في أنحاء العالم تريد المشاركة في المشروع.”

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق